العلامة المجلسي

205

بحار الأنوار

عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم * لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم * فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم * يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الاسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم * وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم والله عليم حكيم 67 - 71 . الحج " 22 " : هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار 19 . تفسير : قوله تعالى : " قل للذين كفروا " قال الطبرسي رحمه الله : روى محمد بن إسحاق ابن يسار عن رجاله قال : لما أصاب رسول الله صلى الله عليه وآله قريشا ببدر وقدم المدينة جمع اليهود في سوق قينقاع فقال : يا معشر اليهود احذروا من الله مثل الذي نزل بقريش يوم بدر ، وأسلموا قبل أن ينزل بكم ما نزل بهم ، وقد عرفتم أني نبي مرسل ، وتجدون ذلك في كتابكم ، فقالوا : يا محمد لا يغرنك أنك لقيت قوما أغمارا ( 1 ) لا علم لهم بالحرب فأصبت منهم فرصة ، إنا والله لو قابلناك لعرفت أنا نحن الناس ، فأنزل الله هذه الآية ، وروي أيضا عن عكرمة وابن جبير عن ابن عباس ، ورواه أصحابنا أيضا ، وقيل : نزلت في مشركي مكة " ستغلبون " يوم بدر عن مقاتل ، وقيل : نزلت في اليهود لما قتل الكفار ببدر وهزموا قالت اليهود : إنه النبي الأمي الذي بشرنا به موسى صلى الله عليه وآله ونجده في كتابنا بنعته وصفته ، وإنه لا ترد له راية ، ثم قال بعضهم لبعض : لا تعجلوا حتى تنظروا إلى وقعة أخرى ، فلما كان يوم أحد ونكب ( 2 ) أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله شكوا وقالوا : لا والله ما هو هذا ( 3 ) ، فغلب عليهم الشقاء فلم يسلموا ، وقد كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وآله عهد إلى مدة ( 4 ) ، فنقضوا ذلك العهد

--> ( 1 ) الأغمار جمع الغمر بالتثليث : الجاهل ومن لم يجرب الأمور . ( 2 ) أي أصابوا النكبة . والنكبة : المصيبة . ( 3 ) في المصدر : ما هو به . ( 4 ) في المصدر : عهد إلى مدة لم تنقض